ابن فرحون

315

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

معدودة كما تقدم ، ونهبوا دور الخدام والمدارس ، واستمر النهب من عشية الخميس إلى آخر نهار الجمعة ، وخرج آل منصور جميعهم من المدينة في ليلة السبت . وجلست : [ « 249 » هيمان بنت مبارك بن مقبل ] في القلعة في شباك الإمارة يوم السبت ، وتسلمت مفاتيح الدروب « 1 » وحكمت في المدينة يوم السبت ويوم الأحد إلى الظهر ، ثم وصل محمد بن مقبل بن جماز وغيره ، ودخل الأمير سعد ابن ثابت يوم الثلاثاء مع الركب المصري ، وقرئ منشوره يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبعمائة . وفي سنة إحدى وخمسين ابتدأ الأمير سعد في عمل الخندق الذي حول السور ، ومات ولم يكمله ، وأكمله الأمير فضل في ولايته ، ولما كان في شهر شوال من السنة المذكورة جاء آل منصور على غفلة ، ودخل المدينة منهم ثلاثة أمراء من سور باب البقيع ، وحاولوا كسر قفل الدرب ، فأعجلهم بعض الترك من المدينة ، فرجعوا من حيث دخلوا وأصبحوا محاصرين المدينة ، ورعوا الزرع وقطعوا الأشجار . ولما كان في أول سنة اثنتين وخمسين ، توجه الأمير طفيل إلى مصر فغضب عليه السلطان وحبسه في القلعة ، وكتب السلطان إلى الأمير سعد يأمره يحضر ما أخذ طفيل للحاج ، ولأهل المدينة ، فحضر بعض ذلك ، وكتب به محضرا وسير به إلى السلطان وكثرت شكاوي التجار على طفيل فغرم للبعض وصالح البعض ، وندم على ما وقع ، واستمر محبوسا إلى أن توفي في الحبس في شهر شوال

--> ( 249 ) من مصادر ترجمتها : تاريخ أمراء المدينة 280 . ( 1 ) في المطبوع : ( الدرب ) والمثبت من قراءة النص .